طاجينا” أمام القضاء.. محاكمة نارية تكشف أسرار كارتيلات المخدرات بين المغرب وإسبانيا
تتجه أنظار الرأي العام بمدينة تطوان، اليوم 12 ماي الجاري، نحو أولى جلسات محاكمة المتهم الملقب بـ“طاجينا”، المعروف باسم نافع “بريك”، في واحدة من أكثر قضايا الجريمة المنظمة إثارة وتعقيدا بشمال المغرب، وسط ترقب لكشف معطيات جديدة حول شبكات التهريب الدولي للمخدرات والصراعات الدامية بين الكارتيلات الناشطة عبر ضفتي مضيق جبل طارق.
وبحسب معطيات الملف، فإن المتهم، الحاصل على إقامة إسبانية، يشتبه في تورطه في تنفيذ عمليات إجرامية بكل من سبتة المحتلة ومدن إسبانية أخرى، في سياق تصفية حسابات بين شبكات تنشط في التهريب الدولي للمخدرات، مقابل مبالغ مالية ضخمة.
وتشير التحقيقات إلى أن “طاجينا” كان يتحرك ضمن شبكة يعتقد ارتباطها بمهرب معروف يدعى “لطفي”، يحمل الجنسية الإسبانية ويقيم بمدينة الدار البيضاء، بعدما بدأ نشاطه في التهريب من مدينة مرتيل مطلع الألفية قبل أن يتوسع نفوذه داخل شبكات دولية عابرة للحدود.
كما أعادت القضية إلى الواجهة اسم “ميسي الحشيش”، الذي يوصف بأنه أحد أبرز الوجوه المرتبطة بصراعات الكارتيلات، حيث تؤكد معطيات الملف أنه يشكل نقطة تقاطع بين عدة شبكات متنافسة تنشط بين المغرب وإسبانيا، في وقت تلاحقه مذكرة بحث وطنية على خلفية شبهات تتعلق بالتهريب الدولي للمخدرات والجريمة المنظمة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن اسم “ميسي الحشيش” ورد ضمن ملفات مرتبطة بتبادل المعلومات الأمنية الأوروبية عبر “يوروبول”، في إطار تتبع شبكات التهريب الدولي، دون أن يعني ذلك صدور أحكام قضائية نهائية في حقه.
وفي سياق متصل، تتحدث معطيات غير رسمية عن احتمال ارتباط ملف أنفاق تهريب الحشيش باسم “البروزي” الملقب بـ“أمانديس”، أحد الأسماء المثيرة للجدل داخل عالم التهريب العابر للحدود، فيما كشفت مصادر مطلعة أن مسؤولا أمنيا إسبانيا سابقا تحدث خلال التحقيقات عن علاقات سابقة جمعته بـ“ميسي الحشيش”، تضمنت لقاءات بمدينة طنجة وهدايا ثمينة، من بينها ساعة فاخرة تقدر قيمتها بآلاف اليوروهات.
وشكلت جريمة قتل الشاب “عادل” بمدينة المضيق نقطة تحول بارزة في هذا الملف، بعدما أعادت اسم “طاجينا” إلى واجهة الأحداث الأمنية والإعلامية، وأثارت موجة واسعة من التفاعل بسبب طبيعة الجريمة وتشابك خيوطها مع صراعات شبكات التهريب.
وتشير مصادر مطلعة إلى أن تحركات “طاجينا” بمدينة طنجة قبل توقيفه كانت مرتبطة بصراعات داخلية بين شبكات التهريب، قبل أن تتمكن الأجهزة الأمنية من تعقبه بعد فترة من الفرار والتنقل بين عدة مدن.
وفي المقابل، نوهت فعاليات مدنية ومنابر إعلامية بالمجهودات التي قادتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والشرطة القضائية بتطوان، والتي مكنت من تفكيك خيوط هذه الشبكة وتوقيف المتهم في إطار عملية استخباراتية معقدة.
ويرتقب أن تكشف جلسات المحاكمة المرتقبة معطيات مثيرة حول الامتدادات الدولية لشبكات التهريب والأسماء المتورطة فيها، في ملف يوصف بأنه من أخطر قضايا الجريمة المنظمة العابرة للحدود التي عرفتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.






