في السياسة المغربية.. لم يعد يهم اللون الحزبي بقدر ما تهم النزاهة والمسؤولية
في كل محطة انتخابية يعود النقاش نفسه إلى الواجهة، هل يحتاج المغرب إلى منتخبين ذوي توجه اشتراكي؟ أم إلى ليبراليين يؤمنون باقتصاد السوق؟ أم إلى تيارات محافظة ذات مرجعية إسلامية؟
غير أن التجربة السياسية المغربية خلال السنوات الماضية أظهرت أن المواطن البسيط لم يعد منشغلا كثيرا بالتصنيفات الإيديولوجية بقدر ما أصبح يبحث عن شيء أكثر بساطة وواقعية، مسؤول نزيه، قريب من الناس، ويتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام بجدية.
فالمواطن الذي يعاني من ضعف الخدمات، أو البطالة، أو مشاكل البنية التحتية، لا يسأل غالبا عن الخلفية الفكرية لمن يدبر جماعته أو مدينته، بل يسأل ماذا قدم؟ وهل احترم وعوده؟ وهل حافظ على المال العام؟ لذلك أصبحت الكفاءة والنزاهة معيارين أساسيين في تقييم العمل السياسي، بعدما فقدت الشعارات الحزبية جزءا كبيرا من بريقها.
لقد تعاقبت على تدبير الشأن العام في المغرب تيارات سياسية مختلفة، من اليسار إلى اليمين، ومن الإسلاميين إلى التكنوقراط، لكن النتائج ظلت مرتبطة في كثير من الأحيان بمدى جدية الأشخاص أنفسهم، لا فقط بانتماءاتهم الفكرية.
فهناك مسؤولون نجحوا في ترك أثر إيجابي رغم اختلاف توجهاتهم، لأنهم امتلكوا الإرادة والكفاءة وروح المسؤولية، كما أن هناك من فشلوا رغم الخطابات الرنانة والوعود الكبيرة.
السياسة في جوهرها ليست صراعا دائما بين الإيديولوجيات، بل هي فن خدمة المواطنين وتحقيق التنمية وتحسين جودة الحياة.
وعندما يغيب الإحساس بالمسؤولية، تصبح البرامج مجرد أوراق انتخابية، وتتحول المناصب إلى امتيازات بدل أن تكون تكليفا لخدمة المجتمع.
إن المغرب اليوم بحاجة إلى نخب سياسية جديدة تؤمن بأن الثقة تكتسب بالعمل لا بالشعارات، وبأن القرب من المواطن لا يكون فقط خلال الحملات الانتخابية، بل عبر تواصل دائم وإحساس حقيقي بمشاكل الناس.
كما أن المرحلة الحالية تفرض تعزيز ثقافة ربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى يشعر المواطن بأن صوته الانتخابي يمكن أن يحدث فرقا حقيقيا.
في النهاية، قد يختلف المغاربة حول التوجهات السياسية، لكنهم يتفقون على أمر أساسي، الوطن لا يبنى بالشعارات وحدها، بل بمسؤولين نزهاء، أكفاء، ويضعون مصلحة المواطنين فوق كل اعتبار.






