حراس أمن خاص يتجاوزون اختصاصاتهم ويعتدون على صحفي “دوزيم” ويحطمون كاميرته اثناء تغطية حريق الشرافات
لم يكن الحريق الذي اندلع بالمنطقة الصناعية بالشرافات، بضواحي طنجة، وحده مصدر التوتر، بعدما تحولت تغطية الحادث إلى واقعة أثارت استياء كبيرا، إثر تعرض مصور المكتب الجهوي للقناة الثانية لاعتداء أثناء قيامه بواجبه المهني.
وبحسب المعطيات المتداولة، كان المصور منهمكا في توثيق الحريق ونقل ما يجري من عين المكان، قبل أن يتدخل عدد من حراس الأمن الخاص لمنعه من مواصلة التصوير، لتنتهي الواقعة، وفق الرواية المتداولة، بتكسير كاميرا التصوير.
ما حدث يطرح سؤالا بسيطا لكنه جوهري، ما هي حدود صلاحيات حراس الأمن الخاص داخل مواقع الحوادث؟
فتأمين موقع حريق وتنظيم حركة الأشخاص شيء، ومنع صحفي من أداء مهمته وتحطيم معدات عمله شيء آخر تماما.
وكان بإمكان الحراس، في حال وجود مبرر لمنع التصوير أو الاقتراب من مكان معين، الاكتفاء بإبعاد المصور أو إحالة الأمر على الجهات المختصة، بدل الدخول في مواجهة انتهت بإتلاف معدات مهنية.
والأكثر إثارة للقلق أن الواقعة حدثت أثناء تغطية حادث صناعي يهم الرأي العام، في وقت كان فيه الصحفي يقوم بمهمته في توثيق ما يجري.
لذلك فإن التعامل مع الإعلام باعتباره مشكلة يجب التخلص منها، بدل اعتباره جزءا من عملية نقل المعلومة، يعكس فهما مقلقا لدور الصحافة الميدانية.
وإذا تأكدت هذه المعطيات، فإن الأمر لا يتعلق بمجرد خلاف عابر، بل بتصرف يستوجب المساءلة، خصوصاً أن معدات الصحفي ليست ملكا شخصيا للعبث بها، وإنما وسيلة أساسية لممارسة مهنة تقوم على نقل الوقائع بالصوت والصورة.
وتبقى المسؤولية الآن على عاتق الجهات المعنية للتحقق من تفاصيل الواقعة، وتحديد هوية المتدخلين، ومعرفة ما الذي دفعهم إلى هذا التصرف، وهل كانوا يتوفرون فعلاً على أي سند قانوني يخول لهم منع المصور من العمل أو إتلاف معداته.
فحماية موقع الحريق لا تعني إغلاقه أمام الصحافة، وتأمين المنشآت لا يمنح حراس الأمن الخاص حق التحول إلى سلطة فوق القانون.






