حوادث

أين اختفى الأمان داخل المؤسسات التعليمية؟.. فوضى السلاح الأبيض تقتحم المدرسة العمومية بطنجة

لم يعد العنف الدخيل على محيط المؤسسات التعليمية مجرد حالات معزولة، بل بات يفرض نفسه بقوة داخل الفضاءات التي يفترض أن تكون الأكثر أمانا.

هذا ما كشف عنه حادث خطير شهدته الثانوية التأهيلية محمد بن عبد الكريم الخطابي بطنجة، بعدما تمكن شخص في حالة غير طبيعية من اقتحام المؤسسة حاملا سلاحا أبيض، في مشهد يعكس هشاشة منظومة الحماية داخل المدارس.

الواقعة، التي زرعت الرعب في صفوف التلاميذ والأطر التربوية، لم تقف عند حدود التهديد، بل تحولت إلى اعتداء فعلي خلف إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف تلميذة ووالدتها، إضافة إلى ثلاث مختصات تربويات، داخل فضاء يفترض أن يكون محصنا من مثل هذه السلوكات.

المعطيات الأولية تشير إلى أن الحادث مرتبط بخلاف سابق خارج أسوار المؤسسة، غير أن الأخطر هو سهولة انتقال هذا النزاع إلى داخل الحرم المدرسي، في غياب إجراءات ردعية فعالة تمنع تسلل العنف إلى الفضاء التربوي، وهو ما يطرح تساؤلات ملحة حول مدى نجاعة التدابير الأمنية المعتمدة، وحول مسؤولية الجهات المعنية في ضمان سلامة الأطر والتلاميذ.

المهاجم، الذي كان في حالة هيجان، تمكن من بث الفوضى والاعتداء على عدد من العاملين قبل تدخل المصالح الأمنية التي أوقفت المعني بالأمر بعين المكان، غير أن هذا التدخل، رغم أهميته، جاء بعد وقوع الضرر، ما يعيد النقاش إلى نقطة الصفر “الوقاية بدل التدخل المتأخر”.

فتح تحقيق قضائي في النازلة لا يكفي لطمأنة الأسر والأطر التربوية، في ظل تنامي الشعور بانعدام الأمان داخل المدارس العمومية، فالحادث يعيد إلى الواجهة إشكالية غياب الحراسة الكافية، وضعف المراقبة، وعدم تفعيل آليات استباقية قادرة على عزل المؤسسة التعليمية عن توترات الشارع.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة لإعادة النظر في منظومة تأمين المؤسسات التعليمية، ليس فقط عبر تعزيز الحضور الأمني، بل أيضاً من خلال مقاربة شمولية تعالج جذور العنف، وتعيد للمدرسة هيبتها كفضاء للتعلم لا كساحة لتصفية الحسابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى