طنجة تحتفي بثقافة المشي.. خبراء يكشفون فوائده الصحية والنفسية في “أيام الرحالة”
تواصلت، مساء الجمعة 15 ماي 2026، فعاليات الدورة الخامسة من مهرجان “أيام الرحالة”، بتنظيم ندوة علمية متميزة حول موضوع: “المشي.. توازن للجسم وسكينة للنفس”، وذلك بمقر مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، بحضور ثلة من الأطباء والباحثين والمهتمين بثقافة المشي والصحة العامة.
وافتتحت الإعلامية صفية هيداني، التي تولت تسيير اللقاء، أشغال الندوة بكلمة ترحيبية أشادت فيها باختيار جمعية الرحالة لهواة المشي بطنجة لهذا الموضوع النوعي، مبرزة أهمية المشي كأسلوب حياة يعزز الصحة الجسدية والتوازن النفسي، قبل أن تفسح المجال أمام المتدخلين لتقديم قراءات علمية متخصصة حول فوائد هذه الممارسة.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور يوسف الحسناوي أن المشي المنتظم يساهم بشكل كبير في تقوية العظام والمفاصل، موضحا أنه يساعد على تجدد خلايا العظام وتحفيز إفراز السائل المفصلي الذي يقلل من الاحتكاك ويؤخر مشاكل المفاصل المرتبطة بالتقدم في السن.
من جانبه، شدد الدكتور محمد حسون على الأثر الإيجابي للمشي في التخفيف من التوتر والضغوط النفسية، خاصة عند ممارسته في الفضاءات المفتوحة والطبيعية، لما لذلك من دور في تحسين المزاج وتعزيز التوازن النفسي.
أما الدكتورة صفاء ليتيم، فقد أبرزت أن فوائد المشي تتجاوز الجانب النفسي لتشمل حماية الجهاز العصبي والدماغ، مؤكدة أن هذه الممارسة تساهم في تحفيز إفراز هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن تنظيم النوم، ما يساعد على تحسين جودة النوم العميق وترميم الخلايا العصبية.
وفي محور التغذية، تناول الأستاذ محمد أحليمي العلاقة التكاملية بين المشي والتغذية السليمة، موضحا أن النظام الغذائي المتوازن يشكل عنصرا أساسيا لضمان أداء بدني صحي دون إجهاد. كما قدم توجيهات دقيقة بخصوص نوعية الوجبات وتوقيتها، داعيا إلى اعتماد ما وصفه بـ”الأكل الفيزيولوجي” المتوافق مع احتياجات الجسم والتمثيل الغذائي.
وحذر المتحدث ذاته من بعض العادات الغذائية التي قد تقلل من الفوائد الصحية للمشي، متطرقا إلى الجانب الكيميائي للمجهود البدني، حيث أوضح أن شرب الماء بشكل كاف واعتماد أغذية غنية بمضادات الأكسدة يساعدان الجسم على التخلص من حمض اللاكتيك المسؤول عن الإحساس بالإجهاد وآلام العضلات بعد المشي الطويل.
ولم تقتصر الندوة على الجوانب الطبية والعلمية، إذ شهدت أيضا لحظة توثيقية مميزة مع الأستاذ يونس الشيخ علي، الذي استعرض تاريخ المؤسسات الصحية بمدينة طنجة منذ سنة 1844، مدعما عرضه بمجموعة من الأدوات الطبية القديمة التي أضفت على الندوة بعدا تراثيا وتوثيقيا خاصا.
واختتمت فعاليات الندوة بتوزيع دروع تكريمية على المشاركين من أطباء وأساتذة، تقديرا لإسهاماتهم العلمية ومساهمتهم في إثراء النقاش حول أهمية المشي كوسيلة لتعزيز الصحة الجسدية والنفسية.















