من سر الذكر إلى نور الفكر.. الزاوية الديلالية الهوارية تخلّد ذكرى مؤسسها وتحتفي بتراث الغماري
احتضنت الزاوية الديلالية الهوارية، يوم السبت فاتح غشت 2026، لقاءً علميا وروحيا تخليدا للذكرى التأبينية الخامسة لرحيل مؤسس الطريقة الديلالية الدرقاوية الشاذلية، الشيخ المربي سيدي محمد الديلال الهواري، وذلك في أجواء جمعت بين الوفاء لرموز الطريقة واستحضار إسهامات العلماء في خدمة التراث الإسلامي.
واختارت الزاوية لهذه المناسبة شعار «من سر الذكر إلى نور الفكر.. الطريقة الديلالية ترسيخ للعلم النافع والعمل الصالح»، في تعبير عن توجه يروم الجمع بين التربية الروحية والعناية بالعلم والمعرفة، من خلال برنامج احتفائي تضمن ندوة علمية متخصصة، إلى جانب فقرات دينية وروحية.
وشكلت مكتبة سيدي محمد الديلال الهواري فضاءً للندوة العلمية التي خصصت لمناقشة كتاب «مجمع فضلاء البشر» للحافظ أحمد بن الصديق الغماري، من خلال موضوع تناول منهج الكتاب ومصادره وقيمته العلمية وأهمية التحقيق في إخراج مضامينه وإتاحتها للباحثين. وقد تولى تحقيق الكتاب والتعليق عليه العلامة الدكتور سيدي عدنان بن عبد الله زهار.
وعرفت الندوة حضور ومشاركة نخبة من الباحثين والمهتمين بالفكر الإسلامي والتصوف، من بينهم الدكتور سيدي عدنان بن عبد الله زهار، عضو المجلس العلمي المحلي بالجديدة، والدكتور سيدي محمد المهدي منصور، الباحث في الفكر الإسلامي وقضايا التصوف، والدكتور سيدي محمد الخيراوي، عضو المجلس العلمي المحلي بسلا، إلى جانب الدكتور سيدي محمد ساوير المنصوري، الباحث في علم التصوف.
وأشرف الأديب والشاعر الدكتور سيدي أحمد الحريشي على تقديم وتسيير أشغال اللقاء، الذي استهل بتلاوة آيات من القرآن الكريم بصوت القارئ سيدي محمد البوزيدي، قبل أن يلقي فقيه الزاوية سيدي رشيد لخلوفي كلمة ترحيبية، نيابة عن شيخ الزاوية.
وخلال الجلسة العلمية، انصبت المداخلات على تفكيك مضامين الكتاب ودراسة خصوصيات منهجه ومصادره، فضلاً عن إبراز مكانته ضمن المؤلفات التي تعنى بالتراث العلمي، مع الوقوف عند أهمية التحقيق العلمي في صيانة هذا التراث وإعادة تقديمه وفق أسس أكاديمية تتيح للباحثين الاستفادة منه.
ولم تقتصر أشغال الندوة على المداخلات الرسمية، بل أعقبها نقاش مفتوح شارك فيه عدد من الفقهاء والأساتذة والباحثين والطلبة، حيث شكل اللقاء مناسبة لتبادل الآراء وتعميق النقاش حول قضايا الكتاب والتحقيق والتراث الصوفي، في أجواء اتسمت بالجدية والاهتمام العلمي.
وفي ختام الشق الأكاديمي من البرنامج، جرى تكريم المشاركين وتقديم دروع تذكارية تقديراً لمساهماتهم، وذلك بحضور شيخ الزاوية سيدي عبد الحميد الديلال الهواري.
كما اختُتمت الفقرة العلمية بتلاوة برقية ولاء وإخلاص مرفوعة إلى جلالة الملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لتربعه على عرش أسلافه المنعمين.
وبعد صلاة المغرب، انتقلت فعاليات إحياء الذكرى إلى أجواء روحانية، من خلال إقامة برنامج ديني تضمن قراءة السلك القرآنية وأداء الوظيفة المباركة جماعة، وسط أجواء من الخشوع والسكينة.
وتضمن البرنامج كذلك موعظة دينية ألقاها الدكتور هشام المحمدي، تناول خلالها موضوع «الشيخ العارف بالله سيدي محمد الديلال الهواري وحرصه على التوحيد الخالص لله تعالى»، متوقفاً عند جوانب من مساره التربوي والديني.
واختُتمت الأمسية بفقرات من المديح والسماع قدمتها المجموعة الوطنية للزاوية، إلى جانب تلاوة قصائد شعرية أُعدت خصيصاً لهذه المناسبة، قبل أن تُرفع أكف الضراعة بالدعاء إلى الله تعالى بأن يحفظ جلالة الملك محمد السادس، ويقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد، وأن يحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
وبذلك جمعت الذكرى التأبينية الخامسة للشيخ سيدي محمد الديلال الهواري بين الوفاء لذكرى المؤسس، والاحتفاء بالتراث العلمي، واستحضار البعد الروحي للطريقة، مؤكدة استمرار الزاوية الديلالية الهوارية في جعل العلم والذكر والتربية جسوراً ممتدة بين الماضي والحاضر.


































