سياسة

قبل أن تطلبوا أصواتهم.. المواطنون يسألون: أين اختفت وعود الإصلاح؟

مع اقتراب موعد الانتخابات، تعود الوعود السياسية إلى الواجهة، وكأن المشهد يعيد نفسه كل مرة بعبارات جديدة وشعارات أكثر جاذبية، إصلاح التعليم، إنقاذ الصحة، خلق فرص الشغل، تحسين القدرة الشرائية ومحاربة ارتفاع الأسعار.

لكن خلف هذه الوعود المتجددة، يطرح المواطن سؤالا بسيطا ومشروعا، ماذا تحقق من وعود الأمس؟

المفارقة أن بعض الأصوات التي تتحدث اليوم عن الإصلاح سبق لها أن كانت في مواقع المسؤولية، وشاركت بشكل مباشر أو غير مباشر في تدبير ملفات ظلت إلى حدود اليوم مصدر انتقادات ونقاش واسع.

وهنا تبرز إحدى أكثر المفارقات إثارة في الخطاب الانتخابي، كيف يمكن لمن كان جزءا من عملية التدبير خلال المرحلة السابقة أن يقدم نفسه اليوم باعتباره حاملا لمشروع إصلاحي قادر على معالجة اختلالات لم تحل خلال فترة مسؤوليته؟

فهل كانت الولاية السابقة مجرد “مرحلة تجريبية”، فيما ستكون الولاية المقبلة فرصة لتصحيح الأخطاء؟

بالنسبة للمواطن، المسألة تبدو أبسط من كل الخطابات السياسية، فهو يريد أن يعرف ما الذي تحقق فعلا، وما الذي لم يتحقق، ولماذا، ومن يتحمل المسؤولية عن التأخر أو عدم تنفيذ الالتزامات السابقة.

وفي ملفات حساسة مثل التعليم والصحة والتشغيل والأسعار، لا تكفي العناوين الكبيرة ولا الوعود الانتخابية المتكررة، لأن المواطن يقيس الأداء بما يلمسه في المدرسة والمستشفى وسوق الشغل وسلة المشتريات، لا بما يسمعه فوق المنصات الانتخابية.

لذلك، فإن الاستحقاقات المقبلة لن تكون فقط مناسبة لعرض برامج جديدة، بل ستكون أيضا اختبارا لذاكرة الناخب وقدرته على مقارنة الوعود بالحصيلة.

فالسياسي الذي يطلب ثقة المواطن من جديد، مطالب أولاً بأن يجيب عن أسئلة المرحلة السابقة، ماذا وعدتم؟ ماذا أنجزتم؟ ماذا تعذر عليكم إنجازه؟ ولماذا؟

وفي النهاية، قد يكون شعار المرحلة الانتخابية المقبلة بسيطا، قبل أن تسألوا المواطن عن صوته، دعوه يسألكم عن حصيلتكم.

فالانتخابات ليست موسم وعود فقط، بل ينبغي أن تكون أيضا موعدا للحساب السياسي.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى