Non classé

“الصاك” الانتخابي بطنجة يفتح ملفا جديدا.. رؤساء مكاتب اقتراع يقولون إنهم لم يتسلموا قرارات تعيينهم

تتسع دائرة الأسئلة المحيطة بملف ما بات يعرف بـ”الصاك” الانتخابي بطنجة، بعدما بدأت معطيات جديدة تخرج إلى العلن، من شأنها أن تفتح مسارا آخر للتحقيق في ظروف تدبير العملية الانتخابية داخل عدد من مكاتب الاقتراع بعمالة طنجة-أصيلة.

وبحسب معطيات المتوفرة، فإن عددا من رؤساء مكاتب التصويت، من بينهم رؤساء مكاتب بمدرسة “القدس”التي كانت مسرحا للواقعة المثيرة للجدل، أفادوا بأنهم لم يتوصلوا بقرارات تعيينهم الخاصة بالمكاتب التي كلفوا برئاستها.

المعطى، الذي يثير أكثر من علامة استفهام، تم تأكيده من خلال تصريحات أدلى بها عدد من رؤساء المكاتب، بعدما جرى سؤالهم بشكل مباشر عما إذا كانوا قد تسلموا قرارات تعيينهم قبل يوم الاقتراع، حيث كانت الإجابة بالنفي.

ولم يقتصر الأمر، وفق المعطيات نفسها، على مجرد عدم التوصل بالوثيقة، بل إن بعض المعنيين أبدوا استغرابهم من حدوث ذلك، بالنظر إلى أن قرار التعيين يشكل، بحسب ما تم تداوله خلال الدورات التكوينية التي سبقت الاقتراع، إحدى الوثائق الأساسية التي تثبت صفة رئيس المكتب وتحدد مسؤوليته القانونية والإدارية.

كما أفاد أحد رؤساء مكاتب الاقتراع بأن المؤطرين خلال الدورات التكوينية، التي أشرف عليها عدد من رجال السلطة، كانوا يشددون على ضرورة توفر رئيس المكتب على قرار التعيين، باعتباره وثيقة مرتبطة أيضاً بالإجراءات الإدارية الخاصة بالمهمة، بما فيها التعويضات المخصصة لرؤساء المكاتب ونوابهم بعد انتهاء العملية الانتخابية.

المثير في الملف أن المعطى نفسه ظهر، وفق ما نقلته مصادر مطلعة، خلال الاستماع إلى عدد من الموقوفين في قضية “مدرسة القدس”.

فقد أشار رؤساء مكاتب ونوابهم، خلال الأبحاث التي باشرتها الضابطة القضائية، إلى عدم توفرهم على قرارات التعيين، وهو ما يطرح تساؤلات حول الكيفية التي تم بها تدبير عملية تنصيبهم داخل مكاتب الاقتراع.

وإذا تأكدت هذه المعطيات رسميا، فإنها تفتح الباب أمام سؤال أكبر،كيف ولج رؤساء مكاتب إلى مراكز الاقتراع ومارسوا مهامهم دون أن تكون بحوزتهم قرارات تعيينهم؟

والأهم من ذلك، هل يتعلق الأمر بحالات محدودة، أم أن الإشكال كان أوسع وامتد إلى مكاتب أخرى بعمالة طنجة-أصيلة دون أن يلفت الانتباه، خصوصا أن واقعة مدرسة “القدس” لم تكن لتظهر إلى العلن لولا المعطيات التي وثقتها كاميرات المراقبة وما رافقها من أبحاث قضائية؟

كما يطرح التطور الجديد سؤالاً أكثر حساسية حول ما إذا كان غياب قرارات التعيين مجرد خلل إداري، أم أن التحقيقات قد تكشف ارتباطه، بشكل مباشر أو غير مباشر، بما وقع داخل مدرسة «القدس».

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأبحاث، تبدو هذه الأسئلة من بين الملفات التي باتت مطروحة بقوة أمام لجنة التفتيش التي باشرت تحقيقاتها الإدارية بشأن الخروقات المحتملة التي شابت العملية الانتخابية بعمالة طنجة أصيلة.

ويبقى الحسم في طبيعة هذه الاختلالات، وتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية والإدارية المترتبة عنها، رهينا بما ستخلص إليه التحقيقات الرسمية، بعيداً عن الاستنتاجات المسبقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى