سياسة

صراع ما بعد بنعيسى.. هل ينجح الغلبزوري في إعادة ترتيب بيت “البام” بأصيلة بعد فشل ليموري؟

دخل حزب الأصالة والمعاصرة بمدينة أصيلة مرحلة سياسية وتنظيمية دقيقة، بعدما تحولت الخلافات الداخلية التي كانت تدار في الكواليس إلى صراع معلن داخل المجلس الجماعي، رغم امتلاك الحزب لأغلبية مريحة تمنحه نظريا القدرة على التحكم في القرار المحلي وتدبير الشأن الجماعي دون ارتباك.

ويبدو أن الأزمة التي يعيشها “البام” بأصيلة تجاوزت مجرد خلافات ظرفية بين المنتخبين، لتكشف عن هشاشة البنية التنظيمية للحزب بعد رحيل الراحل محمد بنعيسى، الذي ظل لعقود يشكل مركز الثقل السياسي بالمدينة.

فبمجرد غيابه، برز فراغ واضح على مستوى القيادة والتأطير، في ظل غياب تنظيم حزبي قوي قادر على تدبير مرحلة “ما بعد الزعيم”، سواء عبر فروع نشطة أو هياكل محلية قادرة على امتصاص التوترات الداخلية.

ويرى متابعون للشأن السياسي المحلي أن الحزب وجد نفسه أمام اختبار حقيقي لم يستطع تجاوزه حتى الآن، خاصة مع توالي مشاهد التوتر داخل المجلس الجماعي، من بينها تأجيل دورات بسبب غياب النصاب، أو تسجيل تصويتات متناقضة داخل الأغلبية نفسها، في سابقة تعكس حجم الارتباك الذي بات يطبع تدبير الحزب للشأن المحلي بأصيلة.

وفي خضم هذه الأزمة، برز اسم منير ليموري، الأمين الإقليمي للحزب وعمدة طنجة، باعتباره أحد المسؤولين السياسيين المعنيين بإعادة ضبط التوازنات داخل التنظيم، غير أن التطورات الأخيرة أظهرت محدودية تأثير القيادة الإقليمية في احتواء الخلافات، بعدما استمرت الانقسامات واتسعت رقعتها، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة لطريقة تدبير المرحلة.

كما لم تسلم القيادة الجهوية للحزب من الانتقادات، حيث يعتبر عدد من المتابعين أن عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لـ”البام”، اختار لفترة طويلة التزام الحذر وعدم التدخل المباشر في تفاصيل الأزمة، وهو ما فسح المجال أمام تفاقم الصراعات المرتبطة بخلافة بنعيسى والنفوذ السياسي داخل المدينة.

ومع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، تزداد حساسية الوضع داخل أصيلة، خصوصا في ظل تداول اسم الغلبزوري كمرشح محتمل بالدائرة الإقليمية طنجة أصيلة، ما يجعله أمام تحد مزدوج يتمثل في إعادة توحيد الصف الداخلي للحزب، بالتوازي مع التحضير لمعركة انتخابية تبدو أكثر تعقيدا من السابق، في مدينة بدأت تعرف تحولات سياسية واضحة وتراجعا تدريجيا لمنطق الهيمنة الحزبية المطلقة.

ويرى مراقبون أن نجاح الغلبزوري في هذه المهمة سيظل رهينا بقدرته على تحقيق توازن دقيق بين مختلف مراكز النفوذ داخل الحزب، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي، خاصة أن أي محاولة لإعادة ترتيب الأوراق قد تفهم كإعادة توزيع لمواقع القوة داخل “البام”، وهو ما قد يفتح الباب أمام صراعات جديدة بدل احتواء الأزمة.

وتبقى أصيلة اليوم أمام منعطف سياسي حاسم، قد يحدد مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة بالمدينة خلال السنوات المقبلة، بين خيار بناء تنظيم حزبي مؤسساتي قادر على الاستمرار بعد مرحلة الزعامات الفردية، أو الدخول في مسلسل انقسامات قد ينهي سنوات طويلة من السيطرة السياسية على المشهد المحلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى