بعد “فضيحة” البادل بطنجة… رخصة جديدة تُربك حزب الجرار في أصيلة
هزّت فضيحة مدوية أركان المجلس الجماعي لأصيلة، بعدما تم تسليط الضوء على قضية مثيرة للجدل تتعلق بتوقيع النائب الرابع لرئيس الجماعة، يوسف بوهرارة، المنتمي لحزب الأصالة والمعاصرة، على رخصة استغلال مؤقت لملك عمومي جماعي تحوم حولها العديد من الشبهات.
ووفق المعطيات التي حصل عليها موقع “أخبار طنجة”، فإن هذه الرخصة، التي تحمل رقم 591 بتاريخ 7 يوليوز 2025، مُنحت لفائدة أحد المنعشين العقاريين المقربين من الحزب نفسه، ما أثار موجة من التساؤلات حول مدى نزاهة وشفافية العملية، خصوصًا وأن إصدار الرخصة تم في وقت قياسي لم يتجاوز أسبوعًا واحدًا من تاريخ إيداع الطلب.
وبحسب المعطيات ذاتها، فإن الفضيحة تتعلق بفضاء مقام فوق بقعة أرضية تُعد جزءًا من حديقة عبد السلام البقالي، وهي في الأصل ملك جماعي عمومي. وكانت هذه الحديقة خاضعة لاتفاقية بين المجلس العلمي وجماعة أصيلة، تقضي بتحويل المقبرة إلى حديقة عمومية وفق شروط واضحة، من بينها عدم البناء فوق الأرض وألّا تتجاوز أعمال الحفر عمق 15 سنتيمترًا. غير أن هذا الاتفاق تم خرقه منذ سنة 2011 ببناء منشأة فوق الأرض، ما يطرح تساؤلات جدية حول الإجراءات المتخذة آنذاك.
وتشير مصادر الجريدة إلى أن ما يزيد القضية تعقيدًا هو أن الأرض نفسها سبق أن احتضنت بناءً أنجزته مؤسسة ذات منفعة عامة كان يترأسها الراحل محمد بنعيسى، رئيس المجلس الجماعي لأصيلة سابقًا. وقد استُخدمت هذه البناية لتنظيم فعاليات ثقافية دولية، من بينها معرض الكتاب لفائدة دولة الكويت سنة 2011. ما يجعل منح الرخصة الحالية لأغراض رياضية وترفيهية، كما ورد فيها، خطوة مثيرة للشكوك، خصوصًا في غياب أي توضيح حول ما إذا كان الاستغلال سيشمل بناء منشآت جديدة.
ولا يتوقف الغموض عند هذا الحد، إذ تتحدث الرخصة عن أنشطة رياضية وترفيهية دون الإشارة إلى البناية المشيدة فوق الأرض، رغم أنها جزء أساسي من الواقع الميداني.
-
صراع داخل مجلس جماعة “أقواس البريش”.. الضرائب تشعل خلافات المستشارين مجددا9 مارس، 2026 | 22:06 مساءً
-
الأحرار يستكملون هيكلتهم التنظيمية بانتخاب طارق الطليكي رئيسا لفرع أصيلة12 أكتوبر، 2025 | 1:20 صباحًا
-
أزمة قيادة داخل “الأحرار” بجهة الشمال.. غضب داخلي يضع عمر مورو في مرمى الانتقادات21 يوليو، 2025 | 0:27 صباحًا
-
اهتزاز داخل “البام” بطنجة.. استقالة الحميدي تكشف تصدعا في التنسيق الحزبي11 يونيو، 2025 | 18:09 مساءً
-
الرباط.. بحث آفاق التعاون بين المغرب وإسبانيا في مجال الإنتاج والنشر الرقمي للنصوص القانونية4 يونيو، 2025 | 20:19 مساءً
كما أفادت مصادر متطابقة بوجود أنباء غير مؤكدة حول إمكانية إنشاء ملعب للقرب على الأرض، وهو ما يتعارض صراحة مع الاتفاقية الأصلية التي نصت على تحويل الأرض إلى حديقة عمومية. وفي حال صحت هذه المعلومات، فإن الأمر يشكل خرقًا قانونيًا وتجاوزًا صريحًا لشروط الاستغلال.
وكانت جماعة أصيلة قد حددت سومة كرائية تهم استغلال الأرض فقط، دون الإشارة إلى الفضاء المشيد فوقها، وهو ما قد يكون فوت على الجماعة مداخيل مالية هامة. كما جرى تفويت العقار لفائدة مؤسسة مدنية لمدة تجاوزت 14 سنة، ما تسبب في حرمان المجلس الجماعي من ما يفوق 212 مليون سنتيم. إضافة إلى ذلك، لم تُمنَح الرخصة وفق مساطر شفافة، إذ لم تُعلن بشكل علني، ما يثير تساؤلات حول مدى احترام القوانين المحلية المتعلقة بتدبير الممتلكات العامة، وبالخصوص القانون 57.19 الذي يفرض الخضوع لمساطر فتح الأظرفة.
وتأتي هذه الفضيحة في سياق حساس، إذ لا يزال الرأي العام يتذكر قضية رخصة ملعب البادل التي أثارت جدلًا واسعًا بمدينة طنجة، ما يزيد من الشكوك حول طريقة تدبير بعض المسؤولين المنتمين لحزب الجرار لملفات الشأن العام، وربط البعض بين هذه الوقائع والحزب المذكور، متسائلين عن مدى سلامة الإجراءات المتبعة في تدبير الملك العمومي.
ويتساءل العديد من المتتبعين للشأن السياسي والمحلي حول ما إذا كانت السلطات المختصة ستتحرك لفتح تحقيق جاد في هذه التجاوزات. وتتجه الأنظار إلى والي جهة طنجة تطوان الحسيمة، السيد يونس التازي، وعامل عمالة طنجة أصيلة، وباشا مدينة أصيلة السيدة حورية، للتدخل السريع، خاصة بعد تصريح وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الذي أكد عدم تساهل الوزارة مع أي محاولة للتلاعب بأملاك الجماعات.
كما تستعد جمعية حقوقية ومدنية تُعنى بمحاربة هدر المال العام لتقديم شكاية للسلطات المحلية خلال الساعات المقبلة قصد فتح تحقيق في القضية.
وتعيد هذه الفضيحة تسليط الضوء على أهمية احترام القوانين المحلية وضمان الشفافية في تدبير الشأن العام. فهل سيتحرك المسؤولون لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإعادة الأمور إلى نصابها؟ وهل سيتفاعل رئيس المجلس الجماعي مع هذه التطورات، خصوصًا بعدما سحب مؤخرًا التفويض من نائبه الثاني أحمد الجعيدي المنتمي لحزب الاتحاد الدستوري دون تقديم تعليلات رسمية؟ أم أن الانتماء الحزبي سيظل هو المتحكم في مسار القرارات؟






