سياسة

ليست استقالة عادية.. “الغرابي” يعيد ترتيب أوراقه السياسية في صمت بعد طلاق بائن مع “البيجيدي”

يبدو أن استقالة أحمد الغرابي من المجلس الجماعي لطنجة ليست مجرد إجراء إداري عابر، بقدر ما تعكس إعادة تموضع سياسي محسوبة داخل مشهد محلي يعرف دينامية متسارعة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية.

ففي مدينة بحجم طنجة، التي تعد أحد أهم الأقطاب السياسية والاقتصادية بالمملكة، غالبا ما تقرأ مثل هذه الخطوات في سياق أوسع يرتبط بإعادة ترتيب الاصطفافات وبناء تحالفات جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة، أكثر من كونها قرارات فردية معزولة.

الغرابي، الذي راكم تجربة داخل التدبير المحلي، وارتبط اسمه أيضا بالمجال المهني عبر رئاسته للجامعة الوطنية للنقل المتعدد الوسائط، يتحرك في مساحة تجمع بين النفوذ السياسي والامتداد الاقتصادي، وهو ما يمنحه هامش تأثير يتجاوز حدود العمل الجماعي التقليدي.

ومن هذا المنظور، فإن مغادرته لموقعه داخل المجلس الجماعي تفتح الباب أمام أكثر من قراءة، فهناك من يعتبرها خطوة تمهيدية لإعادة الانتشار السياسي في إطار جديد، خصوصا في ظل الحديث عن اقترابه من الالتحاق بحزب الاستقلال، بينما يراها آخرون جزءا من عملية إعادة بناء للنفوذ بشكل أكثر اتساعا ومرونة.

الأكثر دلالة في هذا التحول هو ما يُتداول حول إمكانية اصطفاف عدد من الفاعلين الاقتصاديين ومهنيي قطاع النقل إلى جانبه في المرحلة المقبلة، وهو معطى، إن تأكد، سيحول هذا التحرك من مجرد انتقال سياسي فردي إلى مشروع اصطفاف ذي بعد تنظيمي وانتخابي.

وتشير بعض القراءات المرتبطة بمساره السياسي داخل حزب العدالة والتنمية إلى أن تجربة الغرابي لم تكن دائما سلسة، حيث تحدثت مصادر حزبية عن وجود تباين في المواقف حول حضوره داخل التنظيم، بين من اعتبره إضافة نوعية من خارج البنية التقليدية للحزب، وبين من رأى أن اندماجه داخل الهياكل الحزبية ظل محدودا مقارنة بالمناضلين الذين تدرجوا داخل دواليب الحزب.

وفي هذا السياق، روج داخل بعض الأوساط الحزبية لتقديرات تعتبر أن حضوره داخل “البيجيدي” وتشبت بعض القيادات به ارتبط أكثر بعلاقاته الواسعة والمتشعبة وقربه من مراكز القرار، وأيضا كمؤسسة نفعية، وهو ما جعله محل قراءات متباينة داخل التنظيم، دون أن ينعكس ذلك بشكل رسمي على موقعه أو مهامه السابقة.

وبين هذه المؤشرات، يبدو أن الغرابي لا يغادر المشهد بقدر ما يعيد تشكيل موقعه داخله، في لحظة سياسية محلية تتسم بإعادة توزيع الأوزان وبروز تحالفات جديدة قد تعيد رسم خريطة التنافس داخل طنجة خلال المرحلة القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى