“عيد بأي حال عدت يا عيد”.. مسيرات طنجة تكشف غضب الشغيلة ووعود الحكومة تحت المجهر
بقلم: جعفر الناي
في مشهد يعيد إلى الأذهان صرخة الشاعر “عيد بأي حال عدت يا عيد“، خرج آلاف الأجراء والنقابيين، اليوم الجمعة بطنجة، لإحياء عيد الشغل، لكن بأجواء يغلب عليها الاحتجاج أكثر من الاحتفال.
فبدل أن يكون فاتح ماي مناسبة للإنجازات الاجتماعية، تحول إلى منصة لرفع مطالب متكررة تعكس عمق الأزمة التي تعيشها الطبقة العاملة.
المسيرات التي جابت شوارع المدينة لم تكن مجرد طقوس سنوية، بل حملت رسائل واضحة عن تآكل القدرة الشرائية واستمرار الضغوط الاقتصادية، في وقت يرى فيه المحتجون أن التدابير الحكومية لم ترق إلى مستوى التحديات التي فرضتها موجة الغلاء.
وبين الشعارات المرفوعة والخطابات النقابية، برزت نبرة انتقاد حادة لما اعتبر عجزا في حماية الفئات الهشة والمتوسطة.
اختيار الفيدرالية الديمقراطية للشغل لطنجة كمحطة مركزية، بحضور قيادات سياسية ونقابية وازنة، لم يخفف من حدة الرسائل الموجهة، بل زادها وضوحا، خاصة مع انخراط باقي المركزيات النقابية في مسيرات متفرقة، مقابل اقتصار البعض على مهرجانات خطابية، في مشهد يعكس تباين أساليب التعبير، لكن وحدة في المطالب.
ولم تقتصر الشعارات على المطالب الآنية، بل امتدت إلى قضايا هيكلية، من قبيل إصلاح منظومة الصحة والتعليم، وخلق فرص شغل لائقة، وتفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة بما يضمن عدم المساس بمكتسبات الشغيلة.
كما حضرت بقوة إشكالية الفوارق المجالية، خاصة في جهة تعد قطبا صناعيا بارزا، لكنها لا تزال تواجه تحديات اجتماعية واضحة.
في النهاية، بدا عيد العمال هذا العام أقرب إلى وقفة محاسبة منه إلى لحظة احتفاء، حيث تتكرر الأسئلة ذاتها كل سنة، دون إجابات حاسمة. وبين الوعود الرسمية وانتظارات الشارع، يظل الواقع يردد بمرارة “عيد بأي حال عدت يا عيد”.






