عبد اللطيف الغلبزوري.. كفاءة تشتغل في صمت ووجه جديد يدخل الاستحقاقات التشريعية بطنجة أصيلة برصيد مشرف جدا
يدخل عبد اللطيف الغلبزوري، الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، الاستحقاقات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري من بوابة واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية سخونة بالمغرب، بعدما اختارته قيادة الحزب وكيلاً للائحة “البام” بدائرة طنجة أصيلة، في خطوة تنقل واحداً من أبرز رجالات التنظيم داخل الحزب من موقع صناعة القرار خلف الكواليس إلى مواجهة مباشرة مع صناديق الاقتراع.
ترشح الغلبزوري في هذه الدائرةليس مجرد مشاركة انتخابية عابرة، بل يحمل رهانا سياسيا وتنظيميا واضحا ناضل من أجله لسنوات، خصوصا أن طنجة أصيلة، التي توصف منذ سنوات بـ”المعادلة الصعبة”، تجمع عددا من الأحزاب والوجوه السياسية التي تطمح إلى حصد المقاعد البرلمانية الخمسة المخصصة للدائرة.
وإذا كان الغلبزوري يخوض للمرة الأولى تجربة انتخابية مباشرة على مستوى مجلس النواب، فإنه لا يدخل السباق من موقع الوافد الجديد على السياسة. فقد راكم الرجل خلال سنوات مسارا تنظيميا ومؤسساتيا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، جعله واحداً من الأسماء التي ارتبطت بتدبير شؤون الحزب على مستوى جهة الشمال.
وسبق للغلبزوري أن ترأس المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، كما يتولى حاليا مهمة الأمين الجهوي للحزب بجهة طنجة تطوان الحسيمة، وهي مسؤولية وضعته في قلب التحولات التنظيمية والسياسية التي عرفها الحزب بالجهة خلال السنوات الأخيرة.
كما راكم تجربة انتخابية ومؤسساتية من خلال عضويته بمجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة وتوليه مهمة النائب الأول لرئيس المجلس، الأمر الذي منحه احتكاكا مباشرا بتدبير الملفات الترابية وعلاقة المنتخبين بالمؤسسات والفاعلين المحليين.
ولا يقتصر رصيد الغلبزوري على العمل الحزبي والمؤسساتي، إذ يشغل منصب المدير الجهوي لغرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، كما ارتبط مساره بالعمل الجمعوي والاهتمام بعدد من القضايا المجتمعية، من بينها المسألة الأمازيغية.
هذه التجارب المتعددة شكلت، بحسب متابعين لمساره، شخصية سياسية تجمع بين الحس التنظيمي والخبرة المؤسساتية والانفتاح على قضايا المجتمع، وهو رصيد يسعى حزب الأصالة والمعاصرة إلى توظيفه في واحدة من أصعب المعارك الانتخابية التي يخوضها الحزب على المستوى الوطني.
كما أن اشتغال الغلبزوري لسنوات بعيداً عن الأضواء، وانشغاله ببناء الهياكل التنظيمية أكثر من صناعة الحضور الإعلامي الشخصي، جعلاه يُنظر إليه داخل الحزب باعتباره رجل تنظيم بالدرجة الأولى، قبل أن يقرر هذه المرة الانتقال إلى واجهة المنافسة المباشرة.
وخلال المرحلة الأخيرة، ركز الغلبزوري على تقوية البنية التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة بعدد من المناطق التابعة لدائرة طنجة أصيلة، خصوصاً الجماعات القروية التي لم يكن حضور الحزب فيها قوياً خلال انتخابات 2021.
كما ارتبط اسمه بمحاولات استقطاب أسماء وفعاليات سياسية جديدة، وإعادة ترتيب مواقع الحزب داخل الخريطة الانتخابية المحلية، في مسعى إلى الانتقال بـ«البام» من مجرد حضور انتخابي إلى قوة أكثر تأثيراً داخل المعادلة السياسية بطنجة.
وتمنح هذه الدينامية الغلبزوري إحدى أبرز أوراق القوة في السباق الحالي: معرفة دقيقة بالبنية التنظيمية للحزب، واحتكاك مباشر بالمنتخبين والفاعلين المحليين، وتجربة مؤسساتية يمكن أن تشكل أرضية لخوض معركة انتخابية أكثر شراسة.
لكن الطريق نحو الصدارة لن يكون سهلاً. فالدائرة الإقليمية طنجة أصيلة تعرف منافسة مفتوحة بين عدد من الأحزاب القوية، من بينها التجمع الوطني للأحرار، وحزب الاستقلال، والحركة الشعبية، وحزب العدالة والتنمية، والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب التقدم والاشتراكية وتحالف اليسار الديمقراطي والاتحاد الدستوري.
وتتجاوز أهمية هذه الدائرة عدد المقاعد التي تمنحها، لتتحول نتائجها في كل استحقاق إلى مؤشر على موازين القوى السياسية داخل عاصمة جهة طنجة تطوان الحسيمة، وهو ما يجعل معركة 23 شتنبر محط أنظار مختلف الأحزاب والفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، يراهن «البام» على الغلبزوري باعتباره أمينه الجهوي وأحد أبرز أطره التنظيمية، في محاولة لتحقيق نتيجة قوية تعكس حجم الاشتغال التنظيمي الذي قام به الحزب خلال السنوات الماضية.
وبحسب معطيات من محيط الحزب، فإن سقف طموح الغلبزوري لا يتوقف عند ضمان مقعد برلماني، بل يتجه نحو المنافسة على المرتبة الأولى بالدائرة، في رهان سياسي يضعه أمام مسؤولية مضاعفة: الفوز شخصياً، وقيادة لائحة الحزب إلى نتيجة تمنحه موقعاً متقدماً في الخريطة السياسية المحلية.
ولا تنفصل هذه المعركة عن رهان أوسع يحمله الغلبزوري بصفته أميناً جهوياً، يتمثل في تعزيز حضور حزب الأصالة والمعاصرة بمختلف الدوائر الانتخابية بجهة طنجة تطوان الحسيمة، والدفع نحو نتائج تجعل الحزب رقماً أساسياً في معادلة الشمال.
وبذلك، يواجه عبد اللطيف الغلبزوري في 23 شتنبر أول امتحان انتخابي شخصي حقيقي في مساره السياسي. فبعد سنوات من العمل التنظيمي والمؤسساتي، سيكون مطالبا بتحويل الرصيد الذي راكمه داخل الحزب وخارجه إلى أصوات انتخابية، وإثبات أن رجل التنظيم قادر أيضا على خوض معركة الصندوق وتحقيق نتيجة وازنة.
وتكمن قوة هذا التحدي في أن الغلبزوري لا يدخل السباق باعتباره مجرد مرشح جديد، بل كأمين جهوي لحزب سياسي كبير، يحمل على عاتقه طموحا شخصيا وحزبيا وجهويا في آن واحد.






